السيد حيدر الآملي

244

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

فإن قلت : كيف يصحّ أن يكون هذا القسم داخلا في السجود ، لأنّ من كان أبدا ساجدا كيف يتصوّر أن يكون مع ذلك متردّدا في الرسالة والنزول والصعود مختلفا بالأوامر والنّواهي إلى الرّسل عليهم السّلام . قلت : إنّا بيّنا أنّه ليس المراد بسجود الملائكة هو وضع الجبهة على الأرض بالكيفيّة الَّتي نحن عليها ، وإنّما هو عبارة عن كمال عبوديّتهم للَّه تعالى وخضوعهم تحت قهر قدرته وذلَّتهم برقّ الإمكان والحاجة تحت ملك وجوب وجوده ، ومعلوم انّه ليس بين السجود بهذا المعنى وبين تردّدهم بأوامر اللَّه تعالى واختلافهم بقضائه على وفق مشيّته وأمره منافاة ، بل كلّ ذلك من كمال عبوديّتهم وخضوعهم لعزّته واعترافهم بكمال عظمته . قوله : ومنهم الحفظة لعباده . فاعلم ، أنّ في هذا القسم مطلوبين : أحدهما ما الحفظة ؟ والثّاني ما المراد منهم ؟ ثمّ الحفظة ، منهم حفظة للعباد ، كما قال تعالى : لَه ُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ِ وَمِنْ خَلْفِه ِ يَحْفَظُونَه ُ مِنْ أَمْرِ اللَّه ِ [ سورة الرعد : 11 ] .